ابن عربي

310

تفسير ابن عربي

أشد من الذنب * ( من ديارهم وأموالهم ) * من مواطنهم ومألوفاتهم أي : صفات نفوسهم ومعلوماتهم * ( يبتغون فضلا من الله ) * من العلوم والفضائل الخلقية * ( ورضوانا ) * من الأحوال والمواهب السنية من أنوار تجليات الصفات * ( وينصرون الله ورسوله ) * ببذل النفوس لقوة اليقين * ( أولئك هم الصادقون ) * في الإيمان اليقيني لتصديق أعمالهم دعواهم ، إذ علامة وجدان اليقين ظهور أثره على الجوارح بحيث لا تمكن حركاتها إلا على مقتضى شاهدهم من العلم * ( والذين تبوؤوا الدار والإيمان ) * أي : المقر الأصلي الذي هو الفطرة الأولى والعهد الأول الذي هو محل الإيمان وموطنه ولهذا قرنه به ، فإن النفس موطن الغربة * ( من قبلهم ) * أي : من قبل هجرة المهاجرين من دار الغربة التي هي النفس إليها لأن هذه الدار هي الدار الأصلية المتقدمة على ديارهم ، ولهذا قال عليه السلام : ' حب الوطن من الإيمان ' . فهم الذين لم يسقطوا عن الفطرة ولم يحتجبوا بحجاب النفس في النشأة وبقوا على صفائها بخلاف الأولين الذين تكدروا وتغيروا ثم رجعوا إلى الصفاء بالسير والسلوك * ( يحبون من هاجر إليهم ) * لوجود الجنسية في الصفاء وتحقق المناسبة الأصلية والقرابة الحقيقية بالوفاء وتذكر العهد السابق بالموافقة في الدين والإخاء * ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما ) * أوتي المهاجرون من الحظوظ لسلامة قلوبهم عن آفات النفوس وطهارتها عن دواعي الحرص وتنزهها عن محبة الحظوظ وتيقنها بالأقسام . * ( ويؤثرون على أنفسهم ) * لتجردهم وتوجههم إلى جناب القدس وترفعهم عن مواد الرجس وكون الفضيلة لهم أمرا ذاتيا باقتضاء الفطرة وفرط محبة الإخوان بالحقيقة والأعوان في الطريقة * ( ولو كان بهم خصاصة ) * فتقديمهم أصحابهم على أنفسهم لمكان الفتوة وكمال المروءة ولقوة التوحيد والاحتراز عن حظ النفس وخوف الرجوع إلى المطالب الجزئية بعد وجدان الذوق من المطالب الكلية . * ( ومن يوق شح نفسه ) * بعصمة الله وكلاءته ، فإن النفس مأوى كل شر ووصف رديء ، وموطن كل رجس وخلق دنيء ، والشح من غرائزها المعجونة في طينتها لملازمتها الجهة السفلية ومحبتها الحظوظ الجزئية فلا ينتفي منها إلا عند انتفائها ولكن المعصوم من تلك الآفات والشرور من عصمه الله * ( فأولئك هم المفلحون ) * بالكمالات القلبية . تفسير سورة الحشر من [ آية 10